|
ولد السلطان قابوس بن سعيد
المعظم في 18 نوفمبر 1940م
في مدينة صلالة بمحافظة ظفار حيث تلقى تعليم
اللغة العربية والمبادئ الدينية على أيدي
أساتذة متخصصين اختارهم والده كما درس
المرحلة الابتدائية في المدرسة السعيدية
بصلالة ، ويعتبر السلطان قابوس السلطان
الثامن من سلالة الإمام أحمد بن سعيد المؤسس
الأول لأسرة آل بو سعيد سنة
1744م،
الذي مازالت ذكراه موضع احترام وإجلال في عمان
كمحارب
شجاع وإداري محنك استطاع أن يوحد عمان بعد
سنوات من الحرب الأهلية.
وفي
سبتمبر
1958م
أرسله والده إلى انجلترا حيث واصل تعليمه
في إحدى المدارس الخاصة "سافوك" وفي عام
1960م
التحق
بالأكاديمية العسكرية الملكية في "سانت هيرست"
حيث أمضى فيها عامين وهي المدة
المقررة للتدريب درس خلالها العلوم العسكرية
وتخرج برتبة "ملازم ثاني" ثم انظم إلى
احدى الكتائب العاملة في ألمانيا الاتحادية
آنذاك لمدة ستة أشهر، مارس خلالها العمل
العسكري، بعدها عاد إلى بريطانيا حيث تلقى
تدريباً في أسلوب الإدارة في الحكومة
المحلية هناك ثم قام بجول استطلاعية في عدد من
الدول استغرقت ثلاثة أشهر، عاد بعدها
إلى البلاد عام
1964م.
تولى السلطان قابوس بن
سعيد آل سعيد الحكم في سلطنة عمان عام
1970
خلفاً
لوالده سعيد بن تيمور آل سعيد واستطاعت سلطنة
عُمان منذ ذلك التاريخ العمل في جعل
الوضع المعيشي والاجتماعي للمواطن العماني
يتغير بصورة كاملة باتجاه الأفضل وتمكنت
من توفير جميع الاحتياجات الخدمية للمواطن من
صحة وتعليم ورعاية اجتماعية وكذلك
المناخ الجديد الذي أوجدته قيادة السلطان جعلت
الإنسان العماني يخطو خطوات حثيثة في
سلم الحضارة والرقي حيث بدأ المسيرة المباركة
بالتحديث والتغيير الشامل الذي شمل
كافة الجوانب والميادين ومن أقوال السلطان
قابوس في مجال النهضة الداخلية : ( إن
خطتنا في الداخل أن نبني بلدنا ونوفر لجميع
أهله الحياة المرفهة والعيش الكريم ،
وهذه غاية لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق مشاركة
أبناء الشعب في تحمل المسؤولية ومهمة
البناء ، ولقد فتحنا أبوابنا لمواطنينا في
سبيل الوصول إلى هذه الغاية
)
وعلى الصعيد الخارجي تمكن السلطان قابوس بن
سعيد أن يوجد صورة ومكانة تليق
وتتجاوب مع الموروث التاريخي للسلطنة ..
وارتقى بموقعها على الساحة الدولية
تدريجياً .. حتى صارت السلطنة مرجعاً بدعوات
تحقيق السلام والتعايش في العالم وصار
السلطان قابوس بن سعيد واحداً من أكبر رموز
الدعوة والعمل لأجل تحقيق السلام في
العالم واستحق فيها جلالة السلطان قابوس، وبكل
جدارة تكريم المجتمع الدولي لجلالته
بـ(جائزة السلام الدولية) التي سلَّمها إيّاه
الرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر"
في حفل مهيب في واشنطن
بتاريخ 16 أكتوبر
1998م.
وقد كانت سلطنة عمان تعتمد على الفلاحة والصيد
والرعي إلى أن
ظهر النفط والغاز الطبيعي فسخرته الحكومة
العمانية في خدمة البناء والذي يتمثل في
بناء الوطن وبناء الإنسان العماني ولقد
استطاعت سلطنة عمان عبر مسيرة البناء
والتنمية والتعمير التي قادها جلالة السلطان
قابوس بن سعيد من تحقيق أكبر الإنجازات
الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية
والأمنية والدفاعية و... بل وفى كل
مجالات الإنتاج والخدمات كما استطاعت السلطنة
تحقيق نهج سياسي واضح المعالم
والتوجهات على صعيد السياسة الداخلية و
التفاعل مع مجريات ما يحدث على الساحة
الخارجية وكذلك التأثر والتأثير في كل ما يهم
الأمة العربية والإسلامية ، ويعتبر
السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد في سلطنة عمان
وبحق هو راعي النهضة الشاملة للدولة
العمانية الحديثة
.
وقد أدرك فكر السلطان قابوس أنه لابد من
المحافظة على
التراث العماني الأصيل وحمايته من الاندثار
فأشار إلى ضرورة المحافظة على فنون عمان
التقليدية (الشعبية) وإعادة ترميم قلاعها
وحصونها وإعادة بناء وتنظيم الأفلاج
القديمة بالإضافة إلى إعطاء المباني والمساكن
الشعبية في عمان الشكل التقليدي
العماني على اعتبار أنها سجل حي لتاريخ أبناء
عمان يصل الماضي بالحاضر ويكون ركيزة
لشروق شمس جديدة لمستقبل الأجيال الحاضرة
والقادمة ، وفي المحافظة على التراث يقول
السلطان قابوس : ( إن حماية التراث المصنوع
والطبيعة الموهوبة واجب وطني على كل فرد
منا تحمل مسئوليته نحوهما
)
عند تولي جلالة السلطان قابوس بن
سعيد المعظم حفظه الله مقاليد الحكم في عام
1970م
كانت
عمان تصارع ثالوث الجهل والمرض والفقر، ووعد
جلالته شعبه وعدا حقا واطلق نهضة شاملة
وتابعها على مدى الثلاثين عاما الاخيرة فآتت
اكلها.
في الفترة التي
سبقت قيام النهضة كان المجتمع العماني يعاني
من مشاكل ومعوقات عديدة وخطيرة. ولقد
تمثل التردي في قلة او انعدام التعليم
والرعاية الاجتماعية والصحية والسكن المناسب.
وقد ادى استمرار ذلك الوضع الى هجرة العديد من
العمانيين الى خارج وطنهم والعيش في
المهجر والغربة.
فعلى سبيل المثال، حينما قامت النهضة
كان في البلاد 3 مدارس تضم 900 تلميذا فقط لا
غير.
ما بعد النهضة
لقد اطلق جلالته نهضة شاملة في البلاد،
وكان افراد المجتمع العماني هم المستفيدون
منها، وبدأت المسيرة واستمرت عاما بعد
عام، وكانت النتيجة ان تحسنت الاوضاع
الاجتماعية في البلاد، حيث قامت نهضة تعليمية
وصحية وتحسن الاسكان والبيئة، بل ورجع
العمانيون الى ديارهم للبناء والتعمير.
ان الانجازات الاجتماعية للنهضة العمانية
ثابتة ومؤكدة، وكما انها شاملة.
هنا نشير الى بعض عناصرها:-
.
مستوى تعليمي راقي، كما ونوعا.
.
خدمات صحية نافست المستويات العالمية.
.
رعاية اجتماعية متكاملة.
.
اهتمام متزايد بالموارد البشرية.
.
اهتمام خاص بقطاعات المرأة والطفل
والشباب.
فعلى سبيل المثال تطور التعليم، العام
والعالي، تطورا وصفته
بعض المصادر المحايدة بأنه "غير مسبوق" ، هنا
نذكر معلومات
معبرة
عن الانجازات في مجال التعليم في السلطنة.
عام 1970م كان
في البلاد 3 مدارس.
عام 1971م صار في البلاد 16 مدرسة.
عام 1972م
صار في البلاد 45 مدرسة.
واستمرت الانجازات التعليمية تباعا لتصل الى
وضع مزدهر. لنذكر بعض معالم عام
2000م
في المجال
التعليمي:
-وصل
عدد المدارس في قطاع التعليم العام
970
مدرسة.
-امتدت
الخدمات التعليمية الى كل ربوع السلطنة.
-اتباع
نظام التعليم الأساسي ، الأكثر تطورا ومقدرة.
-جامعة
السلطان قابوس، بصفتها صرحا اكاديميا شامخا.
-وزارة
التعليم العالي.
نتيجة المقارنة
لقد قدمت النهضة الخير والبركة للفرد والمجتمع
العماني، ويرجع الفضل لاهتمام جلالته، حيث قال
ان الانسان هو اداة التنمية وصانعها
وهو الى جانب ذلك هدفها وغايتها. ان نتيجة
المقارنة، دون شك لصالح القائمين على تلك
النهضة، ولهم ان يفخروا ويسعدوا بذلك. وفي
مجال التعليم، ضاعفت النهضة عدد المدارس
الى اكثر من 320ضعفا. والامر ينطبق على
المجالات الاجتماعية الاخرى من صحة وبيئة
واسكان
ما قبل النهضة
حينما تسلم جلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم مقاليد الامور، كان الوضع
السياسي والإداري مترديا وضعيفا. وهذه بعض
مظاهر ذلك التردي
:-
قيادة سياسية معزولة عن اوضاع شعبها وغياب
للشورى
والمشاركة الشعبية. قيود سياسية وادارية عقيمة
وبالية ومناهضة لمصالح الشعب
العماني. حرب أهلية في جزء عزيز من الوطن،
تدعمها قوى خارجية. تفكك سياسي وإداري
وإقليمي للبلاد. عزلة مخيفة ومحكمة عن العالم
الخارجي.
ما بعد النهضة
لقد قام جلالة السلطان بمجرد
استلامه زمام الامور بازالة الاوامر غير
الضرورية التي كان يرزح العمانيون تحت
وطأتها. وحينها قال جلالته
:-
(
بدون التعاون بين الحكومة والشعب لن نستطيع
ان نبني بلادنا). ثم بدأت المكرمات السامية
تتسارع تباعا من أجل بناء دولة عصرية،
متماسكة داخليا، ومنفتحة اقليميا وعالميا،
قوامها القانون والعدل والشورى.
لقد حصل الشعب العماني على انجازات سياسية
وادارية وعلاقات خارجية متميزة،
وذلك بفضل القيادة السياسية الحكيمة لجلالة
السلطان.
هنا نذكر بعض معالم
النهضة السياسية والادارية
:-
دولة عصرية ذات أجهزة فعالة، تنعم بالأمن
والأمان والحماية.
دولة يعبر فيها التقسيم الإداري عن التوزيع
العادل
للسلطة والثروة. دولة تقوم على القانون،
متمثلا في النظام الاساسي للدولة. دولة لها
علاقات خارجية متميزة وفعالة. دولة فيها نظام
شورى وديمقراطية متقدم وعصري ودولة
ينعم فيها المواطنون، ربما جميعهم ، بلقاء
قيادتهم في الجولات السلطانية مباشرة
ودون واسطة او قيود.
نتيجة المقارنة
ان نتيجة المقارنة هي لصالح عصر النهضة، فعمان
اليوم دولة تتمتع
بالاستقرار السياسي والتنظيمي والاداري،
ومتفاعلة مع محيطها الاقليمي والعالمي،
وذلك مفصلا في النهضة السياسية والنهضة
الاقتصادية والنهضة الاجتماعية والنهضة
الثقافية.
ما قبل النهضة
حينما
قامت النهضة كان الوضع الاقتصادي في السلطنة
ضعيفا ومترديا. لقد كان الاقتصاد أوليا
ويعاني من مشكلات التخلف التقليدية والتي تشمل
الامثلة التالية:-
ضعف في
الطرق والكباري والمياه والكهرباء ووسائل
النقل والاتصالات. ضعف في الانتاج الزراعي
والحيواني والصناعي والتجاري. غياب المؤسسات
الاقتصادية والمالية القادرة على
التصدي للمشاكل المتزايدة. وجود سياسات
واساليب عقيمة ومثبطة للمنتجين العمانيين
والمستثمرين الاجانب.
ما بعد النهضة
في أول خطاب لجلالة السلطان الى الشعب عبر
الإذاعة العمانية في 9
أغسطس 1970م ذكر جلالته ما يلي عن الشأن
الاقتصادي:-
اتاحة رقعة كبيرة من
الأرض لتأسيس مشاريع تجارية وصناعة خفيفة.
تسهيلات بناء ميناء نشط في مطرح.
تشجيع الزراعة والمساعدة على التوسع فيها،
ورفع القيود المفروضة على
استيراد وامتلاك جميع انواع الآلات الزراعية.
البدء فورا في حفر الآبار لحل
مشكلة نقص المياه، واعتبار الكهرباء احدى
المتطلبات الحيوية لبرامج التنمية، ومسح
طريقي نزوى وصحار.
بعد ان اطلق جلالته شارة البداية لمسيرة قطار
التنمية،
بدأ العمل فورا في الاصلاح والبناء الاقتصادي
ومن خلال الخطط التنموية المتتالية،
نما الاقتصاد العماني نموا مضطردا، في الكم
والكيف.
ويظهر ذلك جليا عبر
الواقع المزدهر الحالي:-
وجود بنية تحتيه ممتازة، من طرق ومواني
ومطارات ووسائل
نقل واتصالات.
نمو متواصل في الناتج المحلي. تنوع في مصادر
الدخل مؤسسات
اقتصادية ومالية ومصرفية فعالة وقادرة
.
تشجيع للاستثمار المحلي والاجنبي،
وتفاعل نشط مع الاقتصاديات الاقليمية
والعالمية
.
نتيجة المقارنة
لقد ادى التخطيط الاقتصادي
السليم، والتنفيذ لمشاريع التنمية
المختلفة ومتابعتها ومراجعتها الى نقل
الاقتصاد العماني من التخلف والانكماش الى
اقتصاد متطور ومزدهر وناهض.
من خطاب صاحب الجلالة الموجه الى كبار رجال
الدولة
15/5/1978م
وهناك أمر هام يجب على جميع المسؤولين في
حكومتنا أن يجعلوه نصب
أعينهم، الا وهو أنهم جميعا خدم لشعب هذا
الوطن العزيز، وعليهم ان يؤدوا هذه الخدمة
بكل إخلاص وأن يتجردوا من جميع الأنانيات وأن
تكون مصلحة الأمة قبل أي مصلحة شخصية،
إذ أننا لن نقبل العذر ممن يتهاون في أداء
واجبه المطلوب منه في خدمة هذا الوطن
ومواطنيه، بل سينال جزاء تهاونه بالطريقة التي
نراها مناسبة
.
لجلالة السلطان المعظم اهتمامات واسعة بالدين
واللغة والأدب والتاريـخ والفلك وشؤون
البيئة، حيث يظهر ذلك جليا في الدعم الكبير
والمستمر من لدن جلالته للعديد من
المشاريع الثقافية، وبشكل شخصي، محليا وعربياً
ودوليا، سواء من خـلال منظمة
اليونسكو أو غيرها من المنظمات الإقليمية
والعالمية. ومن أبرز هذه المشاريع على
سبيل المثال لا الحصر:
جائزة السلام الدولية
في الوقت الذي جسدت فيـه استراتيجية ونهج
السلام جوهر الممارسة
السياسية لجـلالة السلطان قابوس المعظم
مند بداية مسيرة النهضة العُمانية الحديثـة
انطلاقاً من حقيقة أن عمليات البناء والتنمية
الوطنية وتشييد الدولة العصرية يتطلب
توفير مقومات ضرورية في مقدمتها المناخ
المواتي لذلك محلياً واقليميأ ودولياً
باعتبار أن السلام كل لايتجزأ، فإن السلام
كقيمة عليـا لدى جـلالة السلطان المعظم
شكل محور السيـاسات العمـانيـة على المستويـات
المختلفة خـليجـيـا واقليمياً
ودولياً دون تفريط أو افراط وامتلكت السلطنة
-بفضل توجيهات جـلالتـه وايمانـه
العميق بالسلام - القدرة والشجـاعة ليس فقط
على التعبير بكل الوضوح والصراحـة عن
مواقفها ورؤيتها حيال مختلف المواقف والتطورات
الخليجية والعربية والدولية، ولكنها
كذلك عملت بجد والتزام من اجل وضع ذلك موضع
التنفيذ في علاقاتها مع الدول الأخرى
وفي اطار الثوابت العُمانية. وقد أكد جلالته
جوهر ذلك في خطابه في العيد الوطنـي
الثامن والعشرين المجيد بقوله (إن من أوجب
الواجبات في نظرنا ونحن على اعتاب قرن
جديد أن تعمل الدول على محاربة الظلم
والاستبداد وعلى التصدي لسياسات التطهير
العرقي وامتهان كرامة الانسان وعلى مجابهة
احتلال أراضي الغير وإنكار حقوقه
المشروعة وان تسعى إلى اقامة ميزان العدل
انصافاً للمظلومين وترسيخاً للأمن والسلام
والطمأنينة في مختلف بقاع الأرض وتجسدت أهمية
ذلك في انه شكل ملحماً بارزاً ومميزاً
للسياسات والمواقف العُمانية التي اكتسبت
مصداقية تعززت دوماً فـي مختلف الظروف
والتطورات التي شهدتها المنطقة على امتداد
العقود الثلاثة الماضية).
وفـى
حدث بارز زاخر بالمعاني والدلالات جـاء
الإجماع الذي التقت عليه ثلاث وثلاثون
جـامعة ومركز أبحاث ومنظمة أمريكية على منـح
جـائزة السلام الدولية ليس فقط
كـامتداد للإجماع الذي يحظىٍ به جلالة السلطان
المعظم على كل المستويات رسمياً
وشعبيا ولكن ايضا ليؤكد شمولية هذا الإجماع
وامتداده إلى المؤسسات العلمية المشهود
لها والتي تشكل في الواقع جـانباً حيوياً في
الفكر والسياسة الدولية عبر دورها
المؤثر أمريكيا وعالميا وفي مقدمتها جـامعة
هارفارد العريقة.
وعندما تلتقي
عشر جـامعات من اشهر الجـامعات الأمريكية،
بالإضافة إلى عدد كبير من مراكز البحوث
والدراسات السياسية والاستراتيجية المشهود لها
على امتداد العالم حول تقدير وتثمين
سياسات جلالة السلطان المعظم ودور جلالته فيما
يتصل بالعمل على تحقيق وصيانة السلام
فإن ذلك يكون أمراً بالغ الدلالة سواءً في قوة
ما استند اليه هذا الحشد الكبير من
الجـامعات ومراكز الأبحاث والمنظمات المشاركـة
أو فـي أهميـة ما يمثله هذا الجمع
العلمي والسيـاسـي البـارز والتقـائـه على رأى
وتقييم واحد جسده اختيار جـلالته
كـأول قائد يتم منحـه جـائزة السلام الدولية
التي بدأ تنظيمها في عام1998م
.
وبينما قام المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية
-العربية
بقيادة مجموعة من اكبر وأبرز المنـظمـات
الأمريكيـة غير الحكـوميـة
والجـامعـات بتنسيق الإجراءات الخـاصة بهذه
الجـائزة، فقد سلم الرئيس الأمريكـي
الأسبق جيمي كارتر جـائزة السلام الدولية في
حفل تاريخـي بالعاصمة الأمريكية
فـي
16
أكتوبر 1998م
وتسلمها نيابة عن جلالة السلطان المعظم
معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول
عن الشؤون الخـارجية. وقد ذكر الرئيس
الأمريكـي الاسبق جيمي كارتر خلال تسليم
الجـائزة (إننى اشعر بامتنان خـاص لشجـاعة
جلالته أثناء عملية السلام في الشرق الأوسط،
وإن جلالته ظل يقوم بدور قيادي وسط
أولئك الذين يسعون لتحقيق السلام ويعملون من
اجل تسوية عادلة ونهاية تحمي الحقوق
الكاملة للشعب الفلسطينى). وفي كلمة جـلالته
التي وجـهها في احتفال تسليم الجائزة
أعرب جـلالتـه عن تطلعه فيما يقترب القرن
الجديد بأن يعم السلام وأن يحقق
الفلسطينيون والإسرائيليون تطلعاتهم القومية
وان يعيشوا معاً بسلام بطريقة جديدة
وعصر جديد.
جدير بالذكر أن منح جـائزة السلام الدولية
لجلالة السلطان
المعظم كان له صدى واسع النطاق حيث رحب به
قادة وزعماء الدول العربية والأجنبية،
والعديد من الهيئات والمنظمات الخليجية
والعربية والدولية وهو ما عبر بوضوح عن
المكـانة الرفيعة والمتميزة التي يحظى بها
جلالة السلطان المعظم. وقد أعرب قادة
مجلس التعاون لدول الخليج العربية في بيان
القمة الخليجية التاسعة عشرة في أبوظبي
عن سرورهم لنيل صاحب الجلالة السلطـان قـابوس
بن سعيد سلطان عُمـان على الجـائزة
الدوليـة للسلام مغتنمين الفرصة للتعبير
مجدداً عن تهانيهم الخالصة لجلالته نظراً
لما تمثله هذه الجـائزة من تقدير عالمي قيم
لسياسة جلالته الحكيمة واعترافاً بدوره
في خدمة ودعم قضايا السلام الإقليمي والدولي.
من جـانبه أشار الأمين العام لجـامعة
الدول العربية د. عصمت عبدالمجيد إلى أن
الجـائزة تؤكد المكـانـة الكـبيرة
لجـلالتـه كرجـل للمبـادئ ليس فقط على المستوى
العربي بل وايضاً على المستويين
العالمي والدولي.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكـي بيل كلينتون
قال في
رسالة بعث بها إلى جلالة السلطان المعظم بهذه
المناسبة (لقد قدتم عُمان برؤى وتصميم
وأن قيادتكم تحظى باحترام عظيم حول العالم،
اننى أنا والرؤساء الذين سبقوني نقدر
بشكل خـاص نصيحتكم ومساندتكم في خلق مناخ
إقليمي يعمل من أجل السلام والرفاهية).
وقال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر (على
مر السنين اعجبت شخصياً بجهود جـلالة
السلطان الشجـاعة لاحلال السلام في منطقته من
العالم، لقد نشر جـلالته السلام بطرق
عديدة، ان حصول جلالته على جـائزة السلام
الدولية ما هو الا اعتراف دولي بدور
جلالته الفاعل في خدمة السلام الدولي. اننا
نعتبر جلالته مصباحـاً منيراً لمحبي
السلام).
من جانب آخر صرح المتحدث بإسم وزارة
الخـارجيـة البريطانية ان
جلالته هو أحق المتلقين لجـائزة السلام
الدولية في عامها الأول. وتجدر الاشارة إلى
أن من بين أبرز الجامعات والمراكز والهيئات
التي شاركت في منح الجائزة هي جامعات
جورج واشنطن، جورجيا، هارفارد، بنسلفانيا،
اركنساس، كاليفورنيا، والجـامعة
الأمريكية، بالاضافة إلى مجلس سياسات الشرق
الأوسط، ومراكز كارتر وبيكر ونيكسون
وكيندي، وأكاديمية البحرية الأمريكية،
وأكاديمية سلاح الجو الأمريكي ومعهد الشرق
الأوسط، ومعهد الأمريكيون العرب، والمجلس
الإسلامي الأمريكي، ومؤسسة السلام للشرق
الأوسط، والمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية
العربية، ولجنة التعاون بين الشركات
الأمريكية الخليجية وغيرها. ومن المؤكد أن
التقاء كل تلك الجامعات والمؤسسات حول
تثمين سياسة ومواقف جلالته هو اعتراف دولي
رفيع المستوى بأهمية وفاعلية ما بذله
ويبذله جلالته لدعم السلام خليجيا وعربيا
ودولياً وما يقدمه من اسهام متجدد ومستمر
لتحقيق هذه الغاية النبيلة.
جائزة السلطان قابوس لصون البيئة
جائزة السلطان
قابوس لصون البيئة هي أول جائزة عربية يتم
منحها على المستوى العالمي في مجال حماية
البيئة.. فقد أنشئت هذه الجائزة في عام 1989م
بمبادرة كريمة
من جلالته وبموافقة وترحيب منظمة اليونسكو.
وتمنح جائزة السلطان قابوس لصون
البيئة كل عامين من خلال برنامج (الإنسان
والمحيط الحيوي) في اليونسكو إعترافاً
وتقديراً للمساهمات المتميزة للأفراد
والمجموعات والمؤسسات والمنظمات في مجال حماية
البيئة وبما يتوافق مع
سياسة اليونسكو وبرامجها في هذا المجال.
ويقوم مكتب
مجلس التنسيق الدولي لبرنامج (الإنسان والمحيط
الحيوي) بإختيار الأفراد أو
المجموعات أو المؤسسات أو المنظمات التي ستمنح
الجائزة، ويتم هذا الإختيار دون
الأخذ في الإعتبار بالجنسية أو الأصل العرقي
أو الجنس أو اللغة أو المهنة أو
العقيدة الدينية أو المعتقدات السياسية للفرد
أو الأفراد المرشحين لنيل
الجائزة.
والجائزة تمنح مرة واحدة فقط لأي فرد أو
مجموعة أو مؤسسة أو منظمة
ويتم الترشيح لها كل عامين وفق الإسهام البارز
في إدارة أو حماية البيئة وبصفة خاصة
في مجالات البحوث المتعلقة بالبيئة والموارد
الطبيعية والتدريب والتعليم البيئي
وتطوير التوعية البيئية وتعزيز أنشطتها وأيضاً
إنشاء إدارة المناطق
المحمية.
وتعبر الجائزة عن منظور السلطنة العالمي
لأهمية مشاركة الأسرة
البشرية من شعوب وحكومات في سبيل تحقيق أمن
وسلامة البيئة على كوكب الأرض كما تعتبر
تثميناً وإعترافاً بالجهود والإسهامات البارزة
التي يقوم بها الأفراد أو المجموعات
أو المؤسسات أو المنظمات في حماية البيئة
وبخاصة أن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي
وهو أحد برامج منظمة اليونسكو يتولى الترشيح
لنيل هذه الجائزة بحكم انه برنامج علمي
حكومي دولي يتولى الإشراف على المشروعات
والأنشطة البيئية على مستوى الدول الاعضاء
فيه وتوفير المعلومات وأسس الادارة العلمية
لكافة الموضوعات والجوانب البيئية وهو
بحكم توجهاته وأهدافه يستطيع القيام بتقييم
المرشحين لنيل الجائزة بشكل علمي ودقيق
وبخاصة ان البرنامج يشكل بكل دولة من الدول
الأعضاء لجنة وطنية تتولى التنسيق مع
جهات الإختصاص المسؤولة عن البيئة بالدولة في
كافة القضايا والموضوعات المتصلة
بها.
وقد منحت (جائزة السلطان قابوس لصون البيئة)
لأول مرة في عام
1991م
لمركز الدراسات والبحوث المكسيكية وفي عام
1993م
فاز بها العالم التشيكي جان جينيك، وفي عام
1995م
فازت بها السلطات البيئية الملاوية أما في عام
1997م فتقاسمها مناصفة
كل من قسم العلوم البيئية لكلية العلوم بجامعة
الإسكندرية بجمهورية مصر العربية
وإحدى الجمعيات الأهلية المعنية بحماية
الغابات في سريلانكا، وفي عام
1999م
منحت الجائزة الى مؤسسة داروين لمحمية جالا
باجوس في
الأكوادور وهي من المحميات المدرجة على قائمة
اليونسكو.
ونظراً لجهود
السلطنة في مجال حماية البيئة والتقدير الدولي
الواسع لتلك الجهود تم اختيار
السلطنة من بين الدول العشر الأكثر اهتماما
وعناية بالبيئة على المستوى
الدولي.
طريق الحرير
تبنت السلطنة الدعوة العالمية التي أطلقتها
منظمة التربية والثقافة والعلوم ''اليونسكو''
لدراسة طريق الحرير والتجارة القديمة
التي كانت تتبادلها القوافل التجارية البرية
والبحرية بين شعوب
العالم.
فنظراً للأهمية الحضارية للمشروع ولموقع عُمان
الجغرافي والدور الذي
لعبته في مسيرة التواصل الإنساني بين الشرق
والغرب، فقد كان لها دور ريادي في
الرحلة البحرية لطريق الحرير يتمثل في
الإلتفاتة الكريمة لحضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله
-بتخصيص اليخت السلطاني فلك السلامة مع
كل طاقمه لتستخدمه اليونسكو لهذه الرحلة، وذلك
تقديراً من جلالته للمردود العلمي
للدراسة ونتائجها الإيجابية والإستفادة من
معطياتها لزيادة الترابط بين شعوب
العالم. وشملت دراسة طريق الحرير رحلات برية
وبحرية، فإحدى الرحلتين البريتين بدأت
من (اسطنبول) وإنتهت في مدينة (اكسيان)
بالصين، والرحلة الأخرى بدأت من أوديسا
الروسية وإنتهت في كانتون بالصين أيضاً. أما
الرحلة البحرية فقد بدأت من البندقية
يوم 23/11/1990م مروراً بـ 21ميناء منها مسقط
وصلالة وإنتهاءاً
بأوساكا باليابان، حيث المحطة الأخيرة.
وقد سلكت فلك السلامة خط السير
نفسه الذي سلكه ماركو بولو في بحثه عن الحرير
والتوابل، وقد دخلت السفينة وعلى
متنها أكثر من سبعين عالماً ميناء صلالة يوم
13/11/1990م،
حيث أمضوا يوماً كاملاً، زاروا الأماكن
الأثرية مثل ميناء سمهرم وآثار مدينة البليد
وهما الموقعان اللذان إرتبطا بتجارة اللبان
التي لعبت دوراً مهماً في التواصل بين
الشعوب والحضارات القديمة
.
إن النجاح والإنجازات التي حققتها النهضة
العمانية ليعود الفضل فيها الى حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
سلطان البلاد، حيث إنه هو الذي أطلق تلك
النهضة، بقوة وإرادة وبرؤية ثاقبة وفكر
مستنير نحو غاياتها وأهدافها. ففي العيد
الوطني الأول ذكر جلالته بأن خطتنا في
الداخل أن نبني بلدنا ونوفر لجميع أهله الحياة
المرفهة والعيش الكريم، وهذه غاية لا
يمكن تحقيقها إلا عن طريق مشاركة أبناء الشعب
في تحمل المسؤولية ومهمة البناء. ولقد
فتحنا أبوابنا لمواطنينا في
سبيل الوصول إلى هذه الغاية. وسوف نعمل جادين
على تثبيت
حكم ديموقراطي عادل في بلادنا في إطار واقعنا
العُماني العربي وحسب تقاليد الإسلام
الذي ينير لنا السبيل دائما.
قد أسس جلالة السلطان نهضة شاملة في ربوع
السلطنة: وطنية، وإقتصادية، وإجتماعية،
وثقافية، ورفع اسم عمان عاليا على المستوى
الإقليمي والعالمي، وأعاد لها أمجادها
التاريخية وعظمتها الحضارية. ومن الأهمية
التأكيد على أن نجاح النهضة قد تحقق لأن خلفه
قائد حكيم، ذو نهج قيادي متميز على
المستوى المحلي مع شعبه الوفي، وعلى المستوى
الخارجي مع القادة العالميين ودولهم
ومنظماتهم وقضاياهم.
فقد وضع حضرة صاحب الجـلالة السلطان قابوس
المعظم منذ
توليه مقاليد الحكم في 23 يوليو 1970م رؤية
واضحـة، دقيقة ومحددة سواء لواقع
المجتمع العُماني ومجمل الظروف المحيطة به
محليا واقليمياً ودولياً، أو سبل ووسائل
النهوض به والاولويات التي ينبغي السير فيها،
فإنه كان من الأهمية بمكـان تقوية
القاعدة التي تنطلق منها وترتكز عليها كل
الجهود وذلك بتحقيق وترسيـخ الوحدة
الوطنية واستعادة سيطرة الدولة على كل شبر من
ترابها الوطني، وبعث روح التضامن
والتكـافل والتماسك في اطار الهوية العُمانية.
وقد تحقق ذلك بفضل رؤية وإرادة جلالة
القائد المفدى بدءاً من تسمية البلاد بإسم
سلطنة عُمان في التاسع من أغسطس 1970 م
وحتى إنهاء حركـة التمرد في ظفار في 11
ديسمبر1975 م لتتكرس الوحدة الوطنية ولتنطلق
عُمان بكل طاقاتها لبناء حـاضرها والتخطيط
لمستقبلها.
وتمثل الجولات
السلطانية لقاءات متجددة بين القيادة
والمواطن، حيث يلتقي فيها جلالته مباشرة مع
المواطنين والإنتقال إليهم حيث يقيمون في
القرى والسفوح والوديان والتجمعات الصغيرة
والإستماع منهم في لقاءات مفتوحة يشارك فيها
الجميع وتطرح خلالها مختلف القضايا
والموضوعات التي تهم الوطن والمواطن دون حواجز
أو مراسيم.
تعتبر الجولات
السنوية السامية التي يقوم بها جلالة السلطان
المعظم في المناطق والولايات والتي
يقطع خلالها جلالته آلاف الكيلومترات وتستغرق
أسابيع عديدة يقيم خلالها جلالته في
مخيم يقام في السيوح التي يتوقف فيها جلالته،
تعتبر صيغة عُمانية فريدة للمشاركة
الوطنية، حيث يطرح المواطنون مايجـول
بخـواطرهم أمام جـلالة القائد الذي يتحدث إلى
مواطنيه بصراحته المعهودة حول كل القضايا
الوطنية. ومن ثم ينطلق الحوار المتبادل
بتلقائية وعفوية يتلمس من خلاله جلالة القائد
المعظم نبض واهتمامات المواطنين
وموجـها كذلك نحـو الأولويات الوطنية اقتصاديآ
واجتمـاعيـآ وفي مختلف المجـالات وهو
مايعزز مسيرة التنمية الوطنية ويمنحـها دوماً
المزيد من وضوح الرؤية والفعالية
وتحقيق المزيد من الحشد للطاقات الوطنية سواءً
في الاطار التنظيمي أو على المستوى
الجماهيري الواسع.
وفي 29 سبتمبر1998م بدأ جلالة السلطان المعظم
جولته
السنوية السامية في الولايات انطلاقأ من قصر
السيب العامر في اتجـاه منطقة الباطنة.
وفي حين عبَّر المواطنون خلال الجولة عن عمق
ولائهم ووفائهم وامتنانهم لباني
مسيرتهم وصانع أمجاد نهضتهم التقى جلالته مع
شيوخ وأعيان ورشداء منطقة الباطنة
ومحافظة مسندم في سيح الطيبات بولاية صحم حيث
تحدث جلالته عن الشباب وأهمية تشجيع
الأبناء على الاقبال على العمل في مختلف
المجـالات المتاحة بما فيها قطاع
المقاولات، مشيراً جلالته إلى العديد من
الامثلة من حياة الشعب العُماني وقدرته على
العطاء في مختلف المراحل التاريخية، كما تحدث
جلالة السلطان المعظم عن العديد من
الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية، وبرامج
الحكومة وأولوياتها، بما في ذ لك ضرورة
العمل على تنويع مصادر الدخـل القومـي وتشجيع
الصنـاعة وايضاح الانعكـاسات الدولية
وآثار العولمة على الاقتصاد الوطني وكيفية
التعامل مع ذلك كله.
وخلال لقاء
جلالته المفتوح في سيح المسرات بولاية عبري مع
شيوخ وأعيان ورشداء منطقة الظاهرة
تحدث جلالته حول الاقتصاد الوطني السليم
وكيفية تحقيقه من خلال التعاون والتنسيق
بين الحكومة والقطاع الخـاص والمواطين
والركائز التي ينبغي الاستناد اليها لتحقيق
ذلك. ومن ذلك تحقق الجـولة السنوية السامية
قناة أخرى من قنوات التواصل المباشر بين
القيادة والمواطنين وهى قناة فعالة لتحقيق
الأهداف الوطنية في كل المجـالات نظراً
لما يتمتع به جـلالته من حب وتقدير وتأثير
عميق وما يكنه المواطنون لجلالته من ولاء
ووفاء عميقين.
وتجدر الاشارة إلى أن الوزراء المرافقين
لجلالة السلطان
المعظم خلال الجولة يقومون كذلك بالالتقاء مع
المواطنين ومتابعة احتياجاتهم وحل أية
صعوبات وإيضاح أية أمور يطرحونها ومن ثم يتحقق
التفاعل الكـامل والمستمر بين
الحكـومـة والمواطنين في منـاطق اقـامتهم
بـانـتقـال المسئولين اليهم ومعايشتهم
لهم.
جدير بالذكر أن جـلالته يقوم كذلك بجولات أخرى
من خـلال الزيارات
الميدانية أو تفقد المشروعات ومواقع العمل أو
الالتقاء ببعض المواطنين أو الشباب
دون اعداد مسبق حيث يتبادل جـلالته الحديث
معهم ومع العاملين في هذا المشروع أو
ذلك. من جـانب آخر يحرص جلالة السلطان المعظم
على مشاركـة المواطنين احتفـالاتهم
بالمناسبات الدينية المختلفة وفي هذا الاطار
أدى جلالة السلطان المعظم صلاة عيد
الفطر المبارك في العاصمة مسقط
.
وعبر هذه السياسات التى تضع المواطن في
مقدمة الأولويات تنطلق مسيرة الخير والعطاء
والوفاء نحو غاياتها المنشودة معززة
بالامل والعمل الجاد والهمة العالية والعزم
الاكيد.. وها نحن اليوم نجني بحمد الله
ثمار ذلك كله تطوراَ مشهوداً في كل الميادين
السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية وخبرة واسعة جاءت نتيجة العمل
الدائب والممارسة المستمرة فأضفت على حركة
التطور المتنامية بعداً واقعياً يعصمها من
مزالق الاندفاع والتهور وينأى بها عن
مشاكل الارتجال وعدم التدبر.
وعلى الصعيد الخارجي فقد رسم جلالة السلطان
سياسة عمان الخارجية وفق أسس ومبادئ راسخة
تقوم على التعايش السلمي بين جميع الشعوب
وحسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية
للغير والإحترام المتبادل لحقوق
السيادة الوطنية.
واملت مواقف جلالته في الساحة الدولية اخلاقية
الموقف
الثابت والمتوازن ومبادئ الوضوح والندية في
التعامل في مختلف القضايا الأقليمية
والدولية والمعاصرة.
واعتمدت سلطنة عمان سياسة مد يد الصداقة لكافة
الدول
والتفاهم بين الشعوب وهذه السياسة اكسبت عمان
احترام العالم وتقديره واصبحت مدرسة
يحتذى بها في التعامل الدولي وذلك لما اتصفت
به من رجاحة وحكمة وحسن تصرف ولباقة
وثبات في المواقف، وقبل كل هذا بالجرأة على
اتخاذ القرار والإخلاص بالعمل على
تنفيذه، وحرصت السلطنة على اقامة العلاقات
المتوازنه بينها وبين العديد من دول
العالم وكرست جهودا مخلصة لتأخذ مكانتها
اللائقة بين الأمم، فكانت عمان على مستوى
المسؤولية وشريكا فاعلا في خدمة قضايا العالم
العادلة وحل مشاكله المعقدة والمساهمة
في نشر الأمن والسلام في ربوعه. واستقت
السياسة الخارجية العمانية اصولها ومنابعها
من النهج العقلاني الذي ينتهجه جلالة السلطان
قابوس المعظم في نظرته إلى الأمور
وتقييمها بحكمة وموضوعية بعيدة عن الإنفعال أو
الإستعجال ازاء ما يستجد أو يستفحل
من الأحداث السياسية سواء كان الحدث محليا أو
عربيا أو على المستوى العالمي. وفي
تعبير عميق عن الإيمان بهذه المبادئ وأهميتها
في تحقيق مناخ ملائم وضروري للتنمية
وللسلم والأمن الأقليمي والدولي قال جلالته:
في اعتقادنا أن الالتزام بهذه المبادئ
من قبل الجميع من شأنه أن يوجد تعاوناً أوثق
وتواصلاً اعمق بين الأمم على اختلاف
مذاهبها السياسية ومناهجها الاقتصادية
ومشاربها الفكرية والثقافية، كما أن من شأنه
أن يقلل من الازمات والنزاعات الدولية وأن يحد
من الصراعات القومية والعرقية
والدينية والطائفية وأن يؤدى في النهاية إلى
حلول عادلة للمشاكل الكثيرة التى بدأت
تتفجر بشكل لافت في بعض أرجاء المعمورة
.
وفي حين يشكل السلام والعمل من
أجل تحقيقه وترسيخـه على كل المستويات كمنهج
عماني وكرؤية حضارية تنبع من وعي عميق
وفكر استراتيجـي يدير به جلالة السلطان المعظم
السياسة العُمانية محلياً واقليمياً
ودولياً ملمحـاً من الملامح المميزة لمسيرة
النهضة منذ انطلاقها وحتى الآن وتحت كل
الظروف فإن جلالة السلطان المعظم أكد على ذ لك
مرة أخرى في خطاب جلالته في العيد
الوطني الثامن والعشرين المجيد مع تحديد معنى
السلام الذي عملت وتعمل من أجله
السلطنة دون كلل ودون ضجيج أيضاً. وقد اوضح
جلالته أن السلام هدف الدولة.. ذلك مبدأ
من المباديء التي توجه سياستنا الداخلية
والخارجية وهو هدف استراتيجي نعمل على
تحقيقه واستمراره ضماناً للأمن والاستقرار
والنمو والأزدهار. ولكن السلام الذي نؤمن
به ليس سلام الضعفاء الذين لايقدرون على رد
العدوان، والمحافظة على كيان الدولة
واستقلالها وسيادتها، وانما سلام الأقوياء
الذين يعدون للأمر عدته كما أمر الله،
ومن هذا الفهم الواعي فإننا نقوم بتطوير
قواتنا المسلحة الباسلة وكافة أجهزة الأمن
وتزويدها بأسباب القوة الممكن توفيرها
لتمكينها من أداء دورها في حماية الدولة
وسلامة أراضيها وكفالة الأمن والطمأنينة
لمواطنيها والمقيمين فيها
.
جدير
بالذكر أن في ظل استراتيجية السلام التى وضعها
ويرعاها جـلالة السلطان المعظم
استطاعت السلطنة إرساء وتطوير علاقات طيبة
ووثيقة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة
على امتداد العـالم وعلى نحو يعزز تلك
العلاقات ويجـعلها قنـاة من قنوات تعزيز
المصالـح المتبـادلة ودعم جهود التنمية
الوطنية. وفي حين تنبع مواقف السلطنة من
قناعاتها ورؤيتها الواقعية لعلاقـاتها
ولدورهـا الايجـابـي، استطاعت السلطنة بفضل
توجيهات جـلالة السلطان المعظم إعطاء العديد
من الامثلة العملية لتعزيز العلاقات مع
الاشقاء وحل الخـلافات الثنائية، بما فيها ما
يتصل بالحدود، في اطار حضاري يرتكز
على مبدأ لا ضرر ولا ضرار، ويسمح في نفس الوقت
بتحويل الحدود المشتركة إلى معابر
خير وجسور تواصل مع الاشقاء والأصدقاء وبما
يحقق المصالح المشتركـة
والمتبـادلة
وختاما لايسعنا الا أن نتقدم بأحر التهاني
وأطيبها من منبرنا هذا إلى
القائد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن
سعيد المعظم سلطان البلاد، وإلى كل
الشعب العماني وكافة أحرار شعوب العالم و نرفع
أجمل التهاني ممزوجة بالحب والود
والعهد الى حاكم عمان الذي لانحيد عنه أبداً
و نزداد شموخاً وفرحاً وعزة وكبرياء
ونحن نكرم رمز الوفاء هذا الرمز العظيم الذي
انتصرت به إرادة هذا الشعب على الظلم
والغبن والجور .. فالوفاء ليس كلمة تقال بل هو
قيمة عظيمة علمنا اياها القائد ونحن
الشعب العماني مهما فعلنا لن نستطيع تجسيد هذا
الوفاء لصاحب الوفاء ..ألف تحية حب
وتقدير إلى صانع الوفاء ومن علمنا كيف يكون
الوفاء ..والوفاء سمة الشجعان والأبطال
وبهذه المناسبة فالمواطن العماني كان لايعرف
معنى لا للحياه طعما ولا كرامه فأنت
جعلت منا رجالاً وأبطالاً فكل الوفاء والحب لك
ياقائدنا ونحن ومع إشراقة هذا اليوم
نعاهد رمز عزتنا ومحقق الإجلاء القائد قابوس
بن سعيد بأن نكون السند المنيع وأن
نعمل على حماية الوطن وإلى الأمام
.
|